محمد بن أحمد النهرواني

131

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

في عظمتك دون اللطف ، وعلوت بعظمتك على العظماء ، وعلمت ما تحت أرضك ، كما علمت ما فوق عرشك ، وكان وسواس الصدور كالعلانية عندك ، وعلانية القول كالسر في علمك ، فاتكاد كل شئ لعظمتك ، وخضع كل سلطان لسلطانك ، وصار أمر الدنيا والآخرة كله بيدك ، اجعل لي من كل هم أمسيت فيه فرجا ومخرجا ، اللهم إن عفوك عن ذنوبي وتجاوزك عن خطيئتي ، وسترك على قبيح عملي ، أطمعنى أن أسألك مالا استوجبه منك ، فصرت أدعوك آمنا ، وأسألك مستأنسا ، وإنك أنت المحسن إلىّ ، وإني المسيئ إلى نفسي فيما بيني وبينك ، أتودد وأتبغض إليك ، ولكن الثقة حملتني على الجرأة عليك ؛ فعد بفضلك وإحسانك إلىّ ، إنك أنت التواب الرحيم . قال : فقرأته ، وأخذت الورقة في جيبي ، وإذا بالرسل تسعى إلىّ ؛ فأتيته وإذا حمى يتلظى ، فلما وقع نظره علىّ سكن غيظه ، وتسم ، وقال لي : ويلك أنت تحسن السحر ، فقلت : لا واللّه يا أمير المؤمنين ، ثم قصصت عليه أمرى ، ثم قال : هات الورقة ، فناولته إياها ؛ فأخذها وصار يبكى ، إلى أن بل لحيته وأمر لي بعشرة آلاف درهم ، ثم قال : أتعرف الرجل ؟ فقلت : لا ، قال : ذلك الخضر عليه السلام . قلت : وإني أروى هذه الحكاية عن والدي الشيخ علاء الدين أحمد القادري النهروالى ، الخرقانى الحنفي نزيل مكة المشرفة ، وحمدا للّه تعالى ، قال : أنبأني بهذه الحكاية ، العز عبد العزيز بن النجم بن فهد ، عن والده ، عن القاضي زين الدين أبو بكر بن الحسين العثماني المراغي ، عن الحافظ يوسف بن عبد الرحمن ، قال : أخبرنا الإمام أبو الحسن علي بن أحمد البخارىّ عن الحافظ أبى الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي قال : أخبرنا محمد بن ناصر ، أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، أخبرنا محمد بن علي بن الفتح ، حدثنا أبو نصر محمد بن محمد النيسابوري ، عن إبراهيم بن أحمد الخشاب ، حدثنا أبو علي الحسن بن عبد اللّه الرازي ، حدثنا المثنى بن سلمة القرشي ، قاضى اليمن ، قال : سمعت أبا المهاجر المكي يقول : قدم أبو